للإنتصارات أعلام شيخ الشهداء عمر المختار
للإنتصارات أعلام شيخ الشهداء عمر المختار

عمر المختار هو الشخصية التي لا تنسي مع مر الأيام ، وهو الروح التي كانت وما زالت حية في ذاكرة الأجيال وهو الشخص الذي عاش مجاهدا ومات شهيدا دون وطنة ودينة ونفسه ، وهو الإنسان الحر الذي يعتلي بإسمه ورمزه كل عربي غيور و يفخر به كل فرد في الوطن العربي من شرقة الي غربة ، وهو المعلم الذي نقشت حياته في ذاكرة التاريخ وذاكرة الإنتصارات للعرب كافة ولبلده الأم ليبيا خاصة ، فلاننسي عمر المحتار الشهيد بإحياء ذكراه وتعريف به لكل من اراد الاطلاع علي تاريخ ليبيا و وتعريف بأبرز المجاهدين في تلك الحقبة وعلي رأسهم عمر المختار الذي لم يتوقف مجاهدا لمدة 53 عاما في محاربة الإطاليين المستعمرين ، وما نذكره هنا في هذه المقال عن أسد الصحراء عمر المختار ، هو شي قليل من قصة حياته التي عاشها بجد واجتهاد وجهاد وشهادة .

نشأة عمر المختار ونسبه :
ولد الشيخ المجاهد عمر المختار في سنة 1862م ، وعلي الارجح في سنة 1858م في مدينة بالبطنان في الجبل الأخضر في ليبيا ويدعي السيد / عمر بن مختار بن عمر المنفي الهلالي ، والملقب بشيخ الشهداء وشيخ المجاهدين وأسد الصحراء ، ينتمي الي بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية ، التي تنتقل في بادية برقة ، نال الشهداة عن عمر 73 عاما بعدما حكم علية بالإعدام علي يد الإيطاليين ، لمحاربتهم ومقاومتهم وجهاده ضد الاحتلال الايطالي لبلاده .

عمر المختار علم وعمل :
اختار الله تعالي عمر المختار بن عمر أن يشأ يتيما بعد وفاة والده أثاء سفره لأداء فريضة الحج ، ومنذ ذلك الوقت تفتحت نفسه علي طلب العلم والإستزادة بعلوم القرآن ، وقد كان يدرس بزاوية بلدة ( بزنزور ) التي تربي فيها ، وكبر عمر وكبر فهمه علي التعاليم التي تعطي في الزاوية ، كان هذا قبل أن تعرف برقة نظام التعليم في المدارس ، ولكن عمر لم يقف عند حد معين من التعلم بل واصل تعليمه في زاوية ( الجغبوب ) حتي تمكن من إتمام دراسته وبقي ثماني أعوام وهو يواصل الأهتمام الكبير بدروسه عاملا علي الإستزادة منها ، مما أنعكس علي أخلاقه العالية وصفاته الحسنة في تعامله مع معلميه والإخلاص لهم ، مما جعل شيوخ السنوسية يحبونه ويتمتع بصحبتهم لثقتهم به ، وهنا بدأت المرحلة الثانية من حياته عندما اختاره محمد مهدي السنوسي أحد قادة السنوسية سنة 1895م ، كي يكون شيخا لزاوية القصور يقطن بها قبيلة العبيد الذين عرفوا بشدة قوتهم وعدم طاعتهم لأحد ، فأختير لهذه الزاوية ليتعامل معهم باللين تارة وبالعنف تارة أخري ،فحقق عمر المختار ما أراده السيد المهدي بإرادته الحازمة وحنكة رأية في الأمور .

جهاد وقيادة عمر المختار :
كانت بداية جهاد عمر المختار حينما جاءت القوات الفرنسية بحتلال الجزء الغربي من السودان ، وكان السنوسيون يتحكمون في الجزء الجنوبي حول بلدة ( ودادي ) وهنا قد هب عمر مع السنوسيون يصدون هجوم الفرنسيين من غزو المنطقة ، وظهرت قدرت عمر المختار علي القتال والثبات في الميدان ، مما جعل قادته يزيديون ويعمقون ثقتهم به ، مما جعلهم يعينونه في زاوية ( عين كلك ) في السودان وبقي هناك فترة طويلة يعلم أبناء المسلمين وينشر الإسلام في مناطق بعيدة .
وفي عام 1902م إستدعي عمر الي مدينة برقة في ليبيا ، بعد وفاة السيد المهدي السنوسي ، وطلب منه أن يتوجه الي زاوية القصور التي كانت تحكمها الدولة العثمانية حين ذاك .
وفي عام 1903م عين عمر المختار حاكما لزاوية القصور وبذل كل جهد في حكمهم وتنظيم أمورهم حتي تمكن من السيطرة عليهم ، وشكرته الحكومة العثمانية علي أثره في استقرار زاوية القصور لانهم كانوا عاجزين في أخضاع العبيد تحت سلطتهم ، فظلوا في برقة يلجئون إلية ليساعدهم في جمع الضرائب ، ويتضح لنا أن هذه قدرة نادرة أنعم الله بها علي عمر المحتار فهو يملك روحا عالية تؤثر في كل الذين رأوه أو تعاملوا معه ، وكانت تلك الروح ملازمه له طوال حياته .

نداء الجهاد في ليبيا :
نشبت الحرب الليبية الإيطالية ، فكان من أوائل الذين لبو نداء الجهاد ، وحين نزول الإيطالين في مدينة بنغازي عام 1911م بواحة جالو ، أسرع عمر الي مدينة القصور وخرج بنجدة عظيمة من العبيد الي مقر الجيش العثماني في ( رحمة ) وكانت المواجة الأولي في بنغازي ، واستمرت المعارك ضد الإيطالين بين مدينة القصور ومدينة تكنس ، ثم شكل عمر المختار معسكرات جبل العبيد ، وعهد إلية السيد إدريس السنوسي بمهمات عدة واتخذ منطقة ( دفنا ) مجالا لنشاطه الواسع بين القبائل .
وفي سنة 1922م ، سعي عمر المختار الي تشكيل أكبر جبهة متحدة تضم البرقاويين والطرابلسيين ، لمواجهة الاستعمار الإيطالي ، بعد أن وكل إلية إدريس السنوسي قيادة المجاهدين في الجبل الأخضر وظل فيه حتي أسر واستشهد رحمة الله تعالي رحمة واسعة عن عمر 73 سنة ، في يوم الأربعاء 11/ سبتمبر / 1931م بعدما نفذ الإيطاليين فيه حكم الإعدام شنقا أثر محاكمة صورية .
هكذا كان حال البطل الشهيد عمر المختار ، وحال الأبطال الشهداء ذكرهم باقي وسيرة يتعطر التاريخ بها ، فهو المجاهد المخلص القائد الحكيم المحب لوطنه ومضحيا في سبيله .

المصادر : عمر المختار شهيد الاسلام وأسد الصحراء
للكاتب / محمد محمود اسماعيل
كتاب عمر المختار / محمد ثابت توفيق



