علم وثقافة
أخر الأخبار

التنمية المستدامة SUSTAINABLE DEVELOPMENT

التنمية المستدامة وأبعادها

التنمية المستدامة قلما تسمع بهذا المصطلح في الأوساط المجتمعية ، بينما هو مألوف لدي الكثيرين من الأكاديمين والمتخصصين في علم البيئة والاقتصاد الدولي ، والعلوم الإنسانية ، وما كاد  حتي أصبح من القضايا المهمة التي تشغل قياديين الدول لإتخاذ إجراءات يتم تنظيمها للحد من إستنزاف الموارد الطبيعة والإنتاجية  التي يجب المحافظة عليها وتنميتها بسمات الإستدامة ، وكيفية مواجهة التحديات والأزمات في المستقبل .

لهذا فإن التنمية المستدامة تقوم بدورها في حماية ورعاية حق الأجيال القادمة من الثروات الطبيعية للمجال الحيوي لكوكب الأرض ، وتهتم الدول بتوفير الإحتياجات الاساسية  للإنسان في المقام الأول ، وتلبية احتياجات المرء من الغذاء والمسكن والملبس وحق العمل والتعليم والحصول علي الخدمات الصحية والرعاية الإنسانية ، القائمة علي مبدأ  أساسي يشترط  ( ألا نأخذ من الأرض أكثر مما نعطي ) ، اي أن هذا الشأن قائم علي تنمية الموارد بشكل يكفي الحاجات لمدي لا ينقطع بانتهائها أي يكون الربط بين توفرها وديمومتها بتفعيل المقومات الاساسية لإستمرارها وتقوية أوجه مصادرها بشتي المجالات الإقتصادية والزراعية والصناعية والبيئية وكذلك التعليمية ، ويتحدد تعريف التنمية المستدامة بما يلي ،

التنمية المستدامة هي إدارة  قاعدة الموارد وصونها وتوجية عملية التغير البيولوجي والمؤسسي علي نحو يضمن إشباع الحاجات الإنسانية للأجيال الحاضرة والمقبلة ، بصفة مستمرة في كل القطاعات الإقتصادية ولا تأدي الي تدهور البيئة وتتسم بالفنية والقبول ، وتعرف أيضا بأنها عملية تهدف الي تحقيق الحد الأعلي من الكفاءة الإقتصادية للنشاط الإنساني ضمن حدود ما هو متاح من الموارد المتجددة  ، وقدرة  الإنسان الطبيعية من إستيعابه والحرص علي احتياجات الأجيال القادمة .

 

أهمية التنمية المستدامة :

تعتبر التنمية المستدامة عجلة داعمة لإستمرار الحياة الإنسانية للأجيال القادمة بحركة تنموية من الأجيال الحالية ، لضمان العيش الكريم والتوزيع العادل للموارد الطبيعية ، داخل المجتمع الواحد ، وتظهر أهمية التنمية المستدامة في توفر الإنتاج الداخلي للمجتمع ومدي كفايته ، دون الإعتماد بشكل كلي علي الموارد الخارجية ، وكذلك تحقق التنمية العدالة الاجتماعية وتحسين مستوي المعيشة للفرد ، ورفع مستوي التعليم والقضاء علي الأمية ، وفتح باب الإستثمار الفردي والمشترك في المجتمع .

 

الأهداف العامة للتنمية المستدامة : 

  • – القضاء علي الفقر ، وتحسين المستوي المعيشي للسكان .
  • – توفير التعليم الجيد لكافة فئات المجتمع .
  • – نشر التوعية والمساواة بين الجنسين وسيادة العدل والسلام .
  • – إستحداث مصادر مياه صحية جديدة والحفاظ علي المصادر الرئيسية .
  • – إنشاء مدن محلية ومجتمعات متطورة مستدامة .
  • – توفير مصادر الطاقة النظيفة والقضاء علي التلوث البيئي والبحري .
  • – ضمان وجود أنماط إستهلاك وإنتاج مستدامة .
  • – العمل علي إتاحة فرص العمل الائقة والإهتمام بالنمو الإقتصادي .
  • – الإهتمام بالصناعة والإبتكار والهياكل الأساسية للتطور الصناعي .
  • – إنشاء المراكز الصحية وتوفير الخدمات الصحية والمستشفيات والعناية بصحة الإنسان .
  • – متابعة الوضع البيئي والمناخي بشكل مستمر ، والتركيز علي زيادة المساحات الخضراء والتشجير في الأراضي البرية علي نحو مستدام ، ومكافحة التصحر . وكذلك الاهتمام بالمسطحات المائية ومصادر المياة وما تحت المياة .
  • – تنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة .

 

 

التنمية المستدامة وتطورها تاريخيا :

أول من قدم هذا المفهوم الذي أنصب علية إهتمام العالم ، كان من الباحثين ، الباكستاني محبوب الحق والباحث الهندي أمارتايا سن  ، قاما في تأصيل مفهوم التنمية المستدامة نظريا في برنامج إنمائي للأمم المتحدة ، يرتكز علي أبعاد بشرية وإجتماعية للتنمية باعتبارها أساس للطاقات المادية ، و في عام 1987م  حدد الوزير النرويجي كروهارلمبر مبادئ مفهوم التنمية المستدامة بشكل واضح ظهر علي أثرها تقرير الأمم المتحدة الذي أكد علي تلبية حاجات الإنسان الحالي دون تفريط في الحاجات المستقبلية ، ودون إضرار بالمعطيات والموارد الطبيعية والبيئية .

وفي عام 1960م تم إنشاء المنظمات دولية التي تدعم التنمية المستدامة بخصائصها وأهدافها البيئية والإجتماعية والإقتصادية ، منها البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ، ومنظمة المجلس الإقتصادي والإجتماعي التابع للإمم المتحدة .

وفي عام 1990م وعام 1992م وعام 1995م ، قد عقدة عدة مؤتمرات وقمم العمل الدولي ، مؤكدة إعتماد فكرة التنمية المستدامة لكل الأنشطة البيئية في إطار الاهداف الإنمائية .

وفي عام 2002م عقد المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة في مدينة ( جوهانسبرج )  بجنوب أفريقيا ، وأقر بضرورة حماية البيئة والقضاء علي الفقر والتصدي لتحديات العولمة .

وفي عام 2005م عقد مؤتمر لوزراء الشؤن الإجتماعية والتخطيط في جامعة الدول العربية الإتجاه التنموي الجديد الذي يهدف الي تمكين فئات المجتمع كالمرأة والشباب ومنظمات المجتمع المدني

ومثال ذلك مؤتمر ( المرأة شريك أساسي في عملية التنمية المستدامة ) الذي عقد في تونس عام 2010م .

 

 

أبعاد التنمية المستدامة :

تتضمن التنمية المستدامة أبعاد أربعة متداخلة ومرتبطة ببعضها البعض في تكوينها ، وتتم معالجتها من خلال تحقيق الأهداف ، وتمكين التنمية المستدامة بشكل متواصل مستمر بأبعاد التالي ذكرها .

أولا : الأبعاد الإقتصادية

  • موازنة الإستهلاك الفردي من الموارد الطبيعية وعدم تبديدها .
  • الحد من التلوث الصادر من البلدان الصناعية ومعالجتها باعتبار ذلك إستثمار في مستقبل الكرة الأرضية .
  • العمل علي أوجة الإكتفاء الذاتي للموارد والمصادر الإنتاجية ، والتوقف عن نمطية البلدان النامية .
  • تمكين الموارد الطبيعية لتحسين المستمر في مستويات المعيشة في البلدان الفقيرة .
  • رفع مستوي الكفاءات وتحسين جودة التعليم ، وتقديم الرعاية الصحية للفرد .
  • تحويل الإنفاق المكثف من الاغراض العسكرية وأمن الدولة ، الي الإنفاق علي إحتياجات التنمية .

ثانيا : الأبعاد البشرية 

  • تثبيت النمو السكاني للمجتمع ، والقدرة علي إعالة كل فرد من السكان .
  • الإعتناء بأهمية توزيع السكان أي النهوض بالتنمية القروية النشيطة لمساعدة علي إبطاء حركة الهجرة للمدن .
  • إعادة توجية الموارد الاولية  للمجتمعات الضعيفة ، لضمان الوفاء أولا بالإحتياجات البشرية الأساسية مثل تعلم القراءة والكتابة وتوفير الرعاية الصحية الأولية ، وتوفير المياة النظيفة .
  • تسليط الضوء علي أهمية  دور المرأة في بناء الأسرة وتفعيل دورها العملي في المجتمع .

ثالثا : الأبعاد البيئية 

  • عدم الإفراط في إستخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية في الأراضي الزراعية ، التي قد تأدي الي تلوث المياه السطحية والجوفية ، وتلوث قد ينتقل الي الثروة الحيوانية .
  • تفعيل مشاريع صيانة مصادر المياة بشكل دوري وتحسين شبكات الري الزراعي .
  • العمل علي إبطاء عمليات الإنقراض في القطاعين  الحيواني والنباتي ، والحفاظ علي الانواع النادرة والبحث في تكاثرها .
  • حماية المناخ من الإحتباس الحراري والعمل علي إستقرار طبقة الأوزون الحامية للأرض .

رابعا : الأبعاد التكنولوجية 

  • إستعمال تكنولوجيات أنظف وأكفأ في المرافق الصناعية .
  • فرض عقوبات زاجرة لمخالفين أنطمة حماية التكنولوجيا المحسنة الخالية من التلوث .
  • الحد من إنبعاثات الغازات وثاني أكسيد الكربون ، واستخدام تقنيات تكنولوجية جديدة .
  • الحفاظ علي عدم تدهور طبقة الأوزون وذلك بالتخلص من إستخدام المواد الكيميائية واستبدالها بطاقات صديقة للبيئة .

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى